عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

279

الذيل على طبقات الحنابلة

ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة بفندق الشيوخ محن أرض نابلس . وسمع الكثير بدمشق ، ومن يحيى الثقفي ، وأبي عبد الله بن صدقة ، وأبي الحسن بن الموازيني ، وعبد الرحمن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوي ، وغيرهم . وانفرد في الدنيا بالرواية عنهم . ودخل بغداد . وسمع بها من أبي الفرج بن كليب ، والمبارك بن المعطوش ، وأبي الفرج بن الجوزي ، وأبي الفتح بن المندآي ، وعبد اللّه بن أبي المجد ، وعبد الوهاب ابن سكينة ، وغيرهم . وسمع بحران من خطيبها الشيخ فخر الدين ، وأجاز له خطيب الموصل أبو الفضل ، وعبد المنعم الفراوي ؛ وابن شاتيل ، والقزاز . وتفرد بالرواية عنهم أيضاً . وقرأ بنفسه ، وعنى بالحديث . وتفقه على الشيخ موفق الدين . وخرج لنفسه مشيخة عن شيوخه ، وجمع تاريخاً لنفسه . وكان فاضلاَ متنبهاً . وله نظم . ولي الخطابة بكفر بطنا بضع عشرة سنة . وكان يكتب خطاً حسناً ، ويكتب سريعاً . فكتب ما لا يوصف كثرة من الكتب الكبار ، والأجزاء المنثورة لنفسه وبالأجرة ، حتى كان يكتب في اليوم إذا تفرغ تسعة كراريس أو أكثر ، ويكتب مع اشتغاله بمصالحه الكراسين والثلاثة . وكتب " الخرقي " في ليلة واحدة وكتب " تاريخ الشام " لابن عساكر مرتين و " المغني " للشيخ موفق الدين مرات . وذكر : أنه كتب بيده ألفي مجلدة ، وأنه لازم الكتابة أزيد من خمسين سنة . وكان حسن الخَلْق والخُلُق ، متواضعاً ديناً . وحدث بالكثير بضعاً وخمسين سنة . وانتهى إليه علو الإسناد ، وكانت الرحلة إليه من أقطار البلاد . وخرج له ابن الظاهري مشيخة ، وابن الخباز أخرى . سمع منه الحفاظ المقدسيون ، كالحافظ ضياء الدين ، والزكي البرزالي ، والسيف بن المجد ، وعمر بن الحاجب .